أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

171

أنساب الأشراف

قال ومنهم : حصن بن حذيفة بن بدر ، وهو ابن اللقيطة ، وهي النضيرة بنت مروان بن عصيم بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة ، سميت اللقيطة لأن بني فزارة انتجعوا مرة وهي صبية فسقطت فالتقطها قوم فردوها ، وخرج حصن يسير لأمر من أموره ، فلما كان بالحاجر لقية غزاة بني عامر فاقتتلوا ، فطعن كرز العقيلي حصنا فقال الشاعر : يا كرز إنك قد فتكت بفارس * بطل إذا هب الكماة مجرّب ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * حرمت فزارة بعدها أن يغضبوا أي حملتهم على أن يغضبوا ، واشتد بحصن ألم تلك الطعنة ، فدعا بنيه فقال لأكبرهم : خذ السيف فاعتمد به على بطني حتى تخرجه من ظهري . فقال : وهل يقتل الولد أباه ؟ وقال ذلك لسائر ولده فأبوه ، ومات من الطعنة . وابنه عيينة بن حصن [ 1 ] بن حذيفة بن بدر وقد رأس ، واسم عيينة حذيفة ، وكانت أصابته لقوة فجحظت عيناه ، فسمي عيينة ، وكان يكنى أبا مالك ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، وارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعرض عليه أبوه ما عرض على إخوته ، فأخذ السيف وقال : أليس فيما أمرتني به لك راحة ولي طاعة ، وهو لك هوى ، فلما أراد أن يضعه في بطنه ، قال له : ضعه فإني أردت امتحاني بطاعتكم ، وقال له : أنت سيّد ولدي ولك الرئاسة . وكانت عند عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أم البنين ابنة عيينة ، فدخل عليه وهو يفطر فدعاه إلى العشاء فقال : أنا صائم ، فقال : أتصوم

--> [ 1 ] بهامش الأصل : عيينة بن حصن .